أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
580
العمدة في صناعة الشعر ونقده
لا يميز ، فأما المميز فيعلم أنه لا يكون « خلقا جديدا » في حال . - وقال العتابىّ يعاتب المأمون ، وقد حجب عنه ، وكان به حفيّا « 1 » : [ الخفيف ] تضرب الناس بالمهنّدة البي * ض على غدرهم وتنسى الوفاء « 2 » فأتى بالغدر والوفاء ، وهما ضدان ، فطابق بهما « 3 » في الظاهر ، وباطن كلامه مجانس ؛ لأن قوله : « تنسى « 4 » الوفاء » كقوله : تغدر . - وقال « 5 » جرير « 6 » : [ الوافر ] أتصحو أم فؤادك غير صاح « 7 » فقوله : « غير صاح » نقيض « أتصحو » ، لولا أنه استفهام لم تعلم حقيقة / محصوله بعد ، إلا على مذهب من جعل « أم » بمعنى « بل » ، فكأنه قال لنفسه : بل فؤادك غير صاح ، فناقض الصحو ، ودخل كلامه في المطابقة . - وقال قيس « 8 » بن الخطيم « 9 » :
--> ( 1 ) البيت ثاني بيتين في عيون الأخبار 3 / 108 ، وفيه ينسبان إلى أحمد بن يوسف الكاتب ، والبيت آخر ثلاثة أبيات تنسب إلى العتابي في زهر الآداب 2 / 622 ، والعقد الفريد 2 / 100 ، وجاء وحده في كفاية الطالب 166 ( 2 ) في عيون الأخبار : « نطعن الناس بالمثقفة السمر . . . » ، وفي زهر الآداب ، والعقد الفريد : « تضرب الناس بالمثقفة السمر . . . » ، وفي ع : « يضرب . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « بينهما » . ( 4 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وتنسى . . . » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وقال جرير أيضا » . ( 6 ) ديوان جرير 1 / 87 ، وقد سبق في باب المبدأ والخروج والنهاية ص 356 . ( 7 ) هذا صدر بيت في بداية قصيدة ، وعجزه « عشية همّ صحبك بالرواح » وفي الديوان : « أتصحو بل . . . » . ( 8 ) هو قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو . . . الأوسي ، يكنى أبا يزيد ، وهو شاعر الأوس ، وأحد صناديدها في الجاهلية ، أدرك الإسلام ، وأراد التفكير في قبوله ، فقتل قبل أن يسلم ، وكان قتله قبل الهجرة بعامين . طبقات ابن سلام 1 / 215 و 228 ، والأغانى 3 / 1 ، ومعجم الشعراء 196 والمؤتلف والمختلف 159 ، ومعاهد التنصيص 1 / 91 ، والموشح 116 ( 9 ) في ف والمطبوعتين فقط : « ويروى لعدى » ، وهو في أول الصفحة في ف .